في قلب الاقتصاد الأردني، يبرز قطاع الملابس ليس فقط كصناعة تقليدية، بل كمحرك أساسي للنمو التصديري وقصة نجاح تتجاوز الحدود الجغرافية. ففي الوقت الذي تشهد فيه التجارة العالمية تقلبات حادة، استطاع هذا القطاع المحافظة على صدارته لقائمة السلع الوطنية المصدرة، حيث بلغت قيمة صادرات الألبسة وتوابعها نحو 1.34 مليار دينار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025. ورغم التحديات الطارئة، لا يزال القطاع يمثل ركيزة استراتيجية تساهم بنحو 20% من إجمالي الصادرات السلعية للمملكة، بفضل مرونة عالية في الوصول إلى أكثر من 84 سوقاً عالمياً.
تستند هذه القوة التصديرية إلى مجموعة من المحفزات الجوهرية، في مقدمتها “رؤية التحديث الاقتصادي” التي وضعت قطاع المحيكات كأولوية وطنية تهدف للوصول بالصادرات إلى نحو 8 مليارات دولار بحلول عام 2033. كما لعبت اتفاقيات التجارة الحرة، وخاصة مع الولايات المتحدة التي تستقبل أكثر من 80% من هذه المنتجات، دوراً حاسماً في تعزيز التنافسية. وبدأت الصناعة الأردنية مؤخراً في كسر القوالب التقليدية عبر التوسع نحو الأسواق الأوروبية مثل هولندا وبلجيكا وألمانيا، محققة نمواً لافتاً في الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي تجاوز الـ 45% خلال العام الماضي.
ومع ذلك، لا تخلو هذه المسيرة من عقبات وتحديات تفرض نفسها على المشهد؛ إذ تأثرت وتيرة النمو مؤخراً بفرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 15%، مما أدى إلى تباطؤ طفيف في بعض التعاقدات. وعلى الصعيد المحلي، تواجه المصانع تحديات إدارية وتنظيمية، مثل عدم تطبيق المواصفات الفنية بصرامة على المستوردات المنافسة، وتزايد تأثير الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية على الحصة السوقية المحلية. كما تبرز كلف الطاقة والنقل كعوامل ضاغطة على هوامش الربح، مما يستدعي استكمال التحول نحو “التصنيع الأخضر” والاستدامة لضمان البقاء في الأسواق العالمية التي أصبحت أكثر انتقائية.
وبينما يتطلع الأردن إلى عام 2026، يبدو الرهان منصباً على الابتكار وزيادة القيمة المضافة داخل المملكة، ليس فقط عبر صياغة الملابس، بل ومن خلال توطين صناعة الأقمشة ومستلزمات الإنتاج. إن استمرار هذا الزخم يتوقف على قدرة القطاع على التكيف مع سياسات التجارة الدولية المتغيرة، وتحويل التحديات الحالية إلى فرص لتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في صناعة الموضة والمحيكات.




































