في الوقت الذي يمر فيه سوق العمل العالمي بمنعطفات تاريخية نتيجة التسارع التقني والذكاء الاصطناعي، تبرز العاصمة السعودية الرياض مجدداً كبوصلة عالمية لصياغة الحلول؛ حيث تنطلق تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC) 2026، وذلك خلال يومي 26 و27 يناير الجاري.
ويأتي هذا الحدث، الذي تنظمه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ليضع حداً للتساؤلات الملحة حول مستقبل القوى العاملة تحت شعار “صياغة المستقبل”. ففي ردهات مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، ستجتمع عقول من أكثر من 120 دولة، بينهم نحو 45 وزيراً للعمل ومئات القادة من كبرى المنظمات الدولية، لا لمناقشة التحديات فحسب، بل لتحويلها إلى فرص مستدامة تدعم استقرار الاقتصادات العالمية.
بين الذكاء الاصطناعي والإنسان.. توازن جديد
لا يقف المؤتمر هذا العام عند حدود النقاشات التقليدية؛ بل يغوص في عمق “الثورة الصناعية الخامسة”، باحثاً عن صيغة توازن تضمن بقاء الإنسان في قلب العملية الإنتاجية وسط زحف الأتمتة. ومن المقرر أن تستعرض الجلسات المسترسلة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون “شريكاً” لا “بديلاً”، مع التركيز على مفهوم “إعادة المهارات” (Reskilling) كضرورة حتمية لا خياراً ترفيهياً، لمواجهة الفجوة المتزايدة في المهارات التقنية عالمياً.
هاكاثون السياسات.. مختبر الابتكار التشريعي
وتتميز نسخة 2026 بجرأة الطرح عبر مبادرات غير مسبوقة، يتقدمها “هاكاثون السياسات”، وهو مختبر حي يجمع بين المبتكرين الشباب وصناع القرار لتوليد تشريعات مرنة تواكب أنماط العمل الحديثة كـ “العمل الحر” و”العمل عن بُعد”. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة قضايا “اقتصاد الظل” وتحويله إلى اقتصاد منظم يضمن حقوق العاملين ويزيد من إنتاجية الدول، بما يتماشى مع المستهدفات الطموحة لـ رؤية السعودية 2030.
منصة للشباب واستدامة عالمية
ولأن الشباب هم وقود هذا المستقبل، فقد خصص المؤتمر مسارات تفاعلية تستهدف الفئات العمرية الناشئة لردم الهوة بين مقاعد الدراسة ومتطلبات الميدان. كما يفتح المؤتمر أبوابه للشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، لضمان استمرارية مخرجاته عبر “مرصد سوق العمل العالمي”، الذي سيكون بمثابة بنك معلومات دولي يمد الحكومات والشركات ببيانات دقيقة واتجاهات لحظية لحركة الوظائف.
بهذا الزخم الدولي، تؤكد المملكة العربية السعودية أن دورها يتجاوز كونه أكبر اقتصاد إقليمي، لتصبح اليوم المحرك الفكري والتشريعي الأهم لتطوير أسواق عمل تتسم بالمرونة، والعدالة، والقدرة على مواجهة أزمات المستقبل، مدعومةً برؤية وطنية ألهمت العالم في تمكين الكوادر البشرية ورفع تنافسية سوق العمل




































